محمد نبي بن أحمد التويسركاني
409
لئالي الأخبار
اشتهائهم فيها لكل واحد من المؤمنين والمؤمنات وغيرها مما خلقها اللّه لهم فيها انما هو بحسب ما خلقه اللّه لهم وأعطاهم جزاء لاعمالهم وتفضلا منه ، وأما ما يشتهيه المؤمن من كل واحد مما فيها فهو بحسب ما يشتهيه لاحد ولا حصر ولا عدد له كما وكيفا لعموم قوله تعالى : « فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ » . وقد روى أن الحسن بن علي عليهما السلام خرج من داره في حلة فاخرة وبزّة ظاهرة ثم ركب بغلة فارهة غير قطوف وصار مكتنفا من حاشيته وما شيته بصفوف فعرض له في طريقه من محاويج اليهود رجل قد انهكته العلة وارتكبته الذلة فاستوقف الحسن وقال : يا بن رسول اللّه أنصفنى فقال عليه السّلام : في اى شئ ؟ فقال : جدك يقول : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر وأنت مؤمن وانا كافر فما أرى الدنيا الا جنة لك تتنعم بها وتتلذذ بها وما أراها الا سجنا لي قد اهلكنى خيرها ( ! ) واتلفنى فقرها فلما سمع الحسن عليه السّلام أوضح لليهودي خطاء ظنه وقال يا شيخ لو نظرت إلى ما اعدلى وللمؤمنين في دار الآخرة مما لا عين رأت ولا أذن سمعت لعلمت أنى قبل انتقالى اليه في هذه الدنيا في سجن ضيق مع ما انا فيه ولو نظرت إلى ما أعد اللّه لك ولكل كافر في دار الآخرة من سعير نار الجحيم ونكال العذاب المقيم لرأيت أنت قبل مصيرك اليه الان في نعمة واسعة وجنة جامعة . في لذة رضاء اللّه عن العبد وانه تعالى ينظر إلى الخواص لؤلؤ : في ان لذة رضا اللّه عن العبد فوق جميع لذات الجنان ونعمة الأخروية وفي ان اللّه ينظر إلى الخواص كل يوم سبعين مرة اما الأول فالشاهد عليه بعد الاخبار ان اللّه بعد ما عد نعم الجنة قال : « وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ » اى شئ من رضوان اللّه أكبر من ذلك كله انه هو الفوز العظيم الذي يستحقر دونه كل لذة وبهجة ونعيم . وقال السجاد عليه السّلام : إذا صار أهل الجنة في الجنة ودخل ولى اللّه إلى جنانه ومساكنه واتكى كل مؤمن على ارائكه حفته خدامه وتهدلت عليه الأثمار وتفجرت حوله